بات تحسين واجهات المباني القديمة في وهران أو “الباهية” كما يطيب لأهلها تسميتها، عاصمة الغرب الجزائري، وثاني أكبر مدن البلاد، ضرورة ملحة ضمن مساعي إعادة تأهيل المناطق ذات القيمة التاريخية بهدف الحفاظ عليها وإنعاشها، بالإضافة إلى التجديد في المجالات السياحية والمنتوجات ذات الصلة.
اعتبر رئيس لجنة السكن والتعمير للمجلس الشعبي الولائي بوهران، بن دنيا محمد الأمين، أن “قضية المباني القديمة، سواء من خلال إعادة التأهيل أو هدم الآيلة للسقوط أو أي تدخلات أخرى، يتطلب مجهودا مضاعفا وعناية خاصة، حتى تصبح وهران مثالا يحتذى به في إدارة ملف المباني والمنشآت القديمة”.
أوضح بن دنيا في مقابلة مع “الشعب”، أن “مدينة وهران تعد واحدة من أعرق المدن لتي تعاقبت عليها حضارات عدة، تركت بصماتها الواضحة على معالمها وملامحها وتضاريسها الفريدة، ولعل من أبرز من مظاهر هذا الإرث الثقافي والتاريخي الغني للجزائر”. وأضاف أن “جهود كبيرة تبذل من جميع الجهات المعنية، وعلى رأسها مديريتي السكن والتعمير والهندسة المعمارية والبناء لتحسين واجهة المدينة العريقة، وتعزيز قيمتها كجزء من التراث الغني لهذه المدينة المتوسطية، التي تشهد تزايدا في أعداد السياح بفضل تنوع عوامل الجذب السياحي فيها”.
وأشار إلى أن “الهيئة الوطنية للرقابة الفنية على البناء (سي تي سي) أحصت 352 بناية تاريخية، تضم 2936 عائلة، وذلك من أصل 662 بناية مبرمجة للإحصاء عبر مندوبيات سيدي البشير، حي النصر، المقراني، حمو بوتليليس، الأمير عبد القادر، بحسب قائمة هذه المؤسسة، مما يعني أن هناك حوالي 310 بنايات لم تُحص بعد”.
كما تطرّق إلى التحديات الكبيرة التي تواجه هذا الملف في وهران، واصفا إياها بـ “المعقدة” نظرا لضخامة ميزانيته وملكية غالبية هذه المباني من قبل الخواص، بالإضافة إلى ذلك، يتطلب النسيج العمراني القديم يدا عاملة مؤهلة سواء في أعمال الترميم أو الهدم، وفق تعبيره. وكشف المسؤول المنتخب عن “استعداد الولاية لإطلاق مشروع هام لترميم عشرات المباني القديمة والتاريخية، بعد أن أعاد الوالية السابق، تحريك الملف.
بــرمجة ترميم 165 بناية قديمة ومبادرات تجميل الـشــّوارع الرّئيسية تثير إعجاب الـسكان والــسياح
وفقا للمصدر نفسه، سيشمل هذا المشروع، الذي تشرف عليه ولاية وهران من خلال مديرية التعمير والهندسة المعمارية والبناء، ترميم ما لا يقل عن 165 بناية قديمة مملوكة للخواص والدولة، معظمها يقع في شارع معطى الحبيب وحي الأمير عبد القادر ومنطقة ميرامار كتكملة لعمليات سابقة شملت عدة مبان على طول الشوارع الرئيسية للمدينة.
ستركز أعمال الترميم والصيانة على واجهات العمارات، مع إيلاء اهتمام خاص للشرفات لأنها الأكثر عرضة للمخاطر، بالإضافة إلى معالجة الأجزاء المشتركة مثل الأبواب والسلالم، وضمان كتامة عدد من المباني التي تعاني من تسرب مياه الأمطار.
وأفاد رئيس لجنة السكن والتعمير بالمجلس الشعبي الولائي في وهران، بن دنيا محمد الأمين، أن “أعمال الترميم والتجديد التي شملت المباني القديمة، قد امتدت لتشمل أيضا الإدارات والمؤسسات الخدمية”. وأعرب في هذا السياق عن تقديره لمشروع “ترميم وإعادة الاعتبار للفندق الكبير، الذي يعتبر أحد أقدم وأعرق الفنادق الفاخرة، الذي يستعد لدخول الخدمة قريبا بموقعه الفريد وتراثه المعماري الرائع، كما تم تزويده بأحدث الإمكانيات والتقنيات التي تضمن له تقديم خدمات عصرية مع الحفاظ على طابعه التاريخي”.
ولفت أيضا إلى “الجهود الكبيرة المبذولة لإعادة ترميم مقر بلدية وهران في ساحة أول نوفمبر، الذي بقي مغلقا لسنوات طويلة، مما تسبب في تآكل أجزاء منه وتعرضها لأضرار”، مضيفا أن “عملية إعادة الترميم لهذا المبنى تجاوزت 85 %، والعمل يسير بثبات نحو تحقيق هذا المشروع، الذي يعكس طرازا معماريا مميزا، ويمثل مراحل تاريخية وثقافية فريدة”.
وقد حظيت مشاريع التهيئة والترميم بإعجاب السياح والسكان المحليين، خصوصا عملية ترميم وتزيين عمارات نهج جيش التحرير الوطني (واجهة البحر)، الذي يشكل قلب مدينة وهران، تحت إشراف مديرية السكن.
وبفضل ترميم وتجميل واجهات المباني البارزة على طول الشارع، اكتسبت واجهة البحر مظهرا جديدا، لا سيما بعد إعادة تأهيل شاملة للأرضيات والجدران، كما أضفى تزيين المنطقة أسفل واجهة البحر عبر طريق الميناء جمالا خاصا، وزاد من رونق المدينة.