الخبير بالشؤون الاستراتجية.. رشيد علوش:

مُخرجــات قمــة نوفمـبر ستكــون استثنائية

حوار: فضيلة بودريش

قدم الخبير في الشؤون الاستراتجية الدكتور رشيد علوش، توقعاته بخصوص ما ستفضي إليه القمة العربية الحادية والثلاثين من مخرجات ببعد استشرافي، على ضوء استعراضه لأبعاد أجندة القمة، علما أنها تشهد تحديات في سياق عربي ودولي، وتناول كل ما تنتظره الشعوب العربية من هذه القمة التي يعتقد أن البيان الختامي للقمة سيجمل مخرجات استثنائية تقدم إضافة على صعيد تعزيز التوافق العربي.

-  الشعب: ما هي قراءتك لأجندة القمة العربية عشية انعقادها؟
 د. رشيد علوش: على ضوء ما اتفق عليه خلال الاجتماع الوزاري لوزراء الخارجية العرب، يمكن القول إن الأجندة ستضطلع بمعالجة عدة ملفات، أبرزها نذكر القضية الفلسطينية، على اعتبار أن الجامعة العربية جاء تأسيسها بهدف التضامن وحشد الدعم مع القضية الفلسطينية، وكذا البحث عن طرق دعم استعادة حقوق الشعب الفلسطيني، ولا يخفى أن الجزائر تمكنت مؤخرا في إعلان تاريخي للمصالحة الفلسطينية وتمكنت بذلك من إعادة ترتيب البيت الفلسطيني في صف وكلمة موحدة، وحقق هذا الإعلان اختراقا كبيرا في هذا الملف الجوهري، علما أنه خلال أشغال هذه القمة واجتماع القادة العرب، سيطرح هذا الملف لبناء تصور وبلورته ما بين الدول العربية، بهدف عودة الاتفاق لدعم الشعب الفلسطيني وإقامته دولته المستقلة.
ومن أبرز الملفات التي ستحظى بالنقاش والتشريح على طاولة القمة، أذكر الأمن الغذائي الذي يعد تحديا لدى عديد الدول العربية، علما أن البنك العالمي أقر بأنّ 130 مليون عربي، معرضون لانعدام الأمن الغذائي، وبالتالي شهد المجلس الاجتماعي والاقتصادي بعد تسلم الجزائر رئاسته الدورية، أي تم على إثر ذلك، تحديد المجالات التي ستمكن الدول العربية من بناء برامج تنموية والحصول على التمويلات المالية اللازمة، خاصة على ضوء ما شهدته سوق الغذاء بعد الحرب الروسية ـ الأوكرانية.
ويضاف إلى ذلك ملف الطاقة، وما تشهده من تحولات وتوظيف والحاجة في هذا الظرف بالذات إلى بناء موقف عربي - عربي متوازن مع حالة الاستقطاب للسوق، بهدف عدم ترك المجال للانفراد بدولة على حدة والضغط عليها من طرف الدول الكبرى. ومن بين الملفات أشير إلى إعادة بعث إصلاح هياكل الجامعة العربية، لأننا لا نتحدث عن لمّ الشمل في سياق الآليات القديمة، بهدف تعزيز الاستجابة المرنة وعلى الأقل إصلاح الهياكل.
-  يعد لمّ الشمل أحد بنود أجندة القمة العربية.. إلى أي مدى يمكن تحقيق هذا التحدي، في ظل حاجة الدول العربية إلى تنسيق أكبر في المواقف؟
 لمّ شمل الدول العربية عن طريق البحث عن النقاط التي تحقق التقاسمات المشتركة، وبناء التوافقات العربية، على الأقل في هذه الدورة، من أجل معالجة الأزمات التي مازالت منتشرة بالمنطقة العربية، وبالتالي أن لا يتم تجاوز مؤسسات الجامعة العربية لحل الأزمات، نذكر من بينها الأزمة الليبية والسورية واليمنية بهدف بناء توافقات متينة تسرع بحل هذه الأزمات.
-  ما هو استشرافكم لمخرجات قمة نوفمبر بالجزائر؟
 نعم، يمكن أن نطلق عليها قمة نوفمبر، بالنظر إلى ما يحمله هذا الشهر من رمزية، وبالرغم من أن القمّة دورتها عادية لكن يمكن توقع أن تكون مخرجاتها استثنائية، وهذه المخرجات تم تلمسها على مستوى الوفود والمجالس الفنية والاقتصادية، لذا البيان الختامي، من المنتظر أن يحمل مخرجات استثنائية، على قدر الرهان الذي رفعته الجزائر بتحملها لعقد القمة في ظروف استثنائية تواجهها المنطقة العربية وكذا الظروف الجيوـ إستراتجية العالمية، ما يفتح المجال للجزائر أن لا يتم تجاوز مستقبلا الجامعة العربية والتي تعتبر في قلب العمل العربي، أي أنها مخرجات ببعدها الاستشرافي حيث تعد الآليات التي يتم إصلاحها النقطة الأساسية لتحقيق التطلعات وتجسيد الأهداف المسطرة.
-  حسب تقديرك ما الذي تتطلع إليه الشعوب العربية من قمة الجزائر؟
 الشعوب العربية مثل قادتها، تتطلع أن يتم توحيد الصف بالارتكاز على الثوابت والقيم والمصير المشترك، وكذا المستقبل المشترك لبناء توافقات والتعامل مع متطلبات الشعوب، وفق الاحتياجات ومعالجة الأزمات العالقة، في حين على الصعيد الاقتصادي، فإنه ينتظر من العلاقات الاقتصادية، زيادة تفعيل الدفع بمنطقة التجارة الحرة والمزيد من التفكيك للتعريفات الجمركية مع تكثيف التبادلات العربية - العربية، وبتبني التوافق على ملفات لا تشهد خلافات وزيادة الوفاق والتطابق حول ملفات تسجل تباينا.

 

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد 19471

العدد 19471

الأربعاء 15 ماي 2024
العدد 19470

العدد 19470

الثلاثاء 14 ماي 2024
العدد 19469

العدد 19469

الثلاثاء 14 ماي 2024
العدد 19468

العدد 19468

الأحد 12 ماي 2024