طباعة هذه الصفحة

أعلن عن دعمه الصريح لجبهة البوليساريو

حاكم مدينة مليلية يصفع نظام المخزن

فضيلة دفوس

المغـرب يمـارس الابتـزاز مـن أجل الحصـول على مكاسـب غـير مشروعة

صفعة قوّية وجّهها حاكم مدينة مليلية الإسبانية، خوان خوسيه إمبرودا، للمغرب بعدما أظهر دعمه الصّريح لجبهة البوليساريو ووجّه انتقادات شديدة لسياسة الابتزاز والمساومة التي يمارسها المخزن ضد المدينة بصفة خاصة وإسبانيا بصفة عامة من أجل الحصول على مكاسب غير مستحقة ولا مشروعة.

خلال مشاركته في منتدى “نويفا إيكونوميا” بالعاصمة الإسبانية مدريد، الثلاثاء، أدلى إمبرودا بتصريحات، نقلتها وسائل إعلام إسبانية، تؤيد البوليساريو من جهة وتنتقد الحكومة الإسبانية بقيادة بيدرو سانشيز من جهة ثانية، حيث أشار إلى أن سياستها الخارجية مع المغرب تفتقر إلى الحزم والوضوح.
وأعرب عن استيائه للتنازلات التي تقدّمها الحكومة الإسبانية في علاقتها مع المغرب، قائلا: “لا ندين لهم بشيء. نحن أمّة قوية، رغم أن حكومة سانشيز تقلّل من شأننا حالياً”.
وفيما يخصّ العراقيل التي يضعها النظام المخزني لفتح المعابر التجارية بين مليلية الاسبانية والمغرب، دعا إمبرودا إلى ضرورة التعامل بندية، مشددًا على أنه لا ينبغي أن تصبح مليلية كبش فداء في إطار العلاقات بين البلدين، قائلاً: “لا يمكن أن تصبح مليلية ضحية لهذه العلاقات”.
وأكد خوان خوسيه إمبرودا، أن إعادة فتح المعبر الحدودي التجاري مع المغرب يجب أن يتم بشروط متساوية وبدون أي إذلال، مشيرًا إلى أن إسبانيا “لا تدين بأي شيء للجارة الجنوبية”.
وقال إمبرودا، الذي ينتمي لحزب الشعب المحافظ، الذي أبدى معارضته للاتفاق الذي جرى بين الرباط ومدريد على حساب الصحراء الغربية، أن العلاقات الثنائية بين إسبانيا والمغرب يجب أن تكون قائمة على “التفاهم المتبادل والولاء والمساواة”، معربًا عن رفضه لأن تكون مليلية عملة مساومة أو الضحية التي تدفع ثمن هذه القصة.وأضاف أن إسبانيا ومليلية قد ساهمتا بشكل كبير في دعم الاقتصاد المغربي، لكن ذلك لم يمنع المغرب من نكران الجميل وإغلاق المعبر الحدودي بشكل مفاجئ في أوت 2018.

فـاض كــأس الصّــبر

وأعرب عن استيائه من استمرار إغلاق المعبر التجاري منذ ما يقرب من سبع سنوات، قائلًا: “أحتجّ عندما يقولون إنهم بحاجة إلى إجراء اختبارات لمعرفة كيفية مرور شاحنة عبر الحدود، عبر معبر كان يعمل لسنوات ومرّت عبره آلاف الشاحنات”. ووصف الوضع الحالي بأنه “مهين”. كما وصف رئيس مليلية الاسبانية الوضع الحالي بأنه “فوضوي”، مشيرًا إلى أن المدينة تعتمد بشكل كبير على التجارة الخارجية، مما يجعل إغلاق الحدود مصدرًا لـ«عدم اليقين” الذي يؤثر سلبًا على اقتصادها.
وتطرق إمبرودا أيضًا إلى قضية الهجرة، محذرًا من أن مليلية تواجه “ضغطًا هائلًا” بسبب تدفق المهاجرين، ودعا الحكومة المركزية إلى تحمل المسؤولية الكاملة في إدارة الحدود. ومعلوم أن المغرب بات يستعمل ورقة الهجرة بشكل مفضوح للضغط على الجارة الشمالية وعلى أوروبا بصفة عامة مقابل حصوله على امتيازات اقتصادية أو تنازلات فيما يخصّ قضية الصحراء الغربية، وقد شهدنا كيف أوعز المخزن لحشود الشباب بإغراق إسبانيا في ماي 2021ٍ، حيث وصل إلى سبتة الإسبانية نحو 5000 مهاجر بينهم 1000 قاصر غادروا شواطئ المملكة بمباركة أمن الحدود المغربي الذي تلقى أوامر من السلطات العليا بغض الطرف عن هذا الزحف البشري.  
 وبالفعل، لقد حقق المغرب من خلال هذا الزحف على تنازلات من مدريد، أخطرها اعترافها بسيادته المزعومة على الصحراء الغربية، وبعد أن انتزع هذا التنازل، شهدنا كيف غيّر المغرب سياسته وأحكم قبضته على الحدود لمنع انتقال المهاجرين إلى الجارة الشمالية كما حصل لإجهاض “الهروب الكبير “ في سبتمبر الماضي، وكما رسّخته “ مذبحة مليلية “المروّعة التي وقعت في جوان 2022 وخلّفت عشرات الضحايا والمصابين والمعتقلين في صفوف الشباب الافريقي المغلوب على أمره.

المصائـب لا تأتـي فُرادى

تصريحات رئيس مليلية الإسبانية المناوئة للسياسة المخزنية الاستفزازية، أثارتها هذه المرّة الضغوط والشروط التعجيزية التي يصرّ المغرب على وضعها للقبول بفتح جمارك سبتة ومليلية التجارية.  فبعدما كان مرتقبا البدء في دخول الشاحنات الإسبانية إلى المملكة المخزنية بداية هذا الشهر، فاجأت هذه الأخيرة الجميع بوضع العقدة في المنشار وعرقلت عملية الدخول متذرعة بمشاكل تقنية ظهرت في آخر لحظة، لكن مدريد فهمت الرسالة مباشرة بعد أن تلقّت من وراء الستار شروط المخزن والتي كان أبرزها تسليمه المجال الجوي للصحراء الغربية، وعدم الالتزام بحكم محكمة العدل الأوروبية الذي ينصّ صراحة على إلغاء اتفاق الصيد البحري والزراعة بين الاتحاد الأوروبي والمغرب لأنه يشمل بغير وجه حق الأراضي الصحراوية المحتلة.
 لقد فاض كأس صبر رئيس حكومة مليلية على التجاوزات المخزنية التي تجاوزت كل الحدود والأعراف، وهو ما دفعه لإلقاء هذه التصريحات النارية التي تكشف للعالم أجمع الوجه القبيح لهذا النظام الذي يمعن في انتهاك كل القرارات والقيم الأخلاقية في سبيل تحقيق هدف غير مشروع جعله محور حياته ومنظارا لتحديد علاقاته مع الخارج.
وبعد معارضته لقرار سانشيز الذي اعترف من خلاله بالطرح الاستعماري المغربي في الصحراء الغربية، ها هو خوان خوسيه إمبرودا، يفتح النار على المغرب فاضحا مساوماته وابتزازه لإسبانيا، ومؤكّدا بأن الطبقة السياسية في إسبانيا ليست كلّها على موقف سانشيز بخصوص القضية الصحراوية، وليست كلّها تقبل الرضوخ لضغوط الجار الجنوبي، ما يعني أن ما انتزعه المخزن من رئيس حكومة مدريد تحت التهديد والابتزاز عبر التجسس، سيذهب أدراج الرياح عندما تنتهي ولاية سانشيز، لتعود إسبانيا إلى موقفها المحايد بخصوص المسألة الصحراوية، والأمر نفسه سينطبق على فرنسا، فبعد رحيل ماكرون ستتغيّر العديد من الامور وستصحّح العديد من الاختلالات.

صفعـــات مُتتـاليـة

صفعة رئيس مليلية ليست الوجع الوحيد الذي تلقاه المغرب في الأيام الأخيرة، فبالإضافة إلى رفض إسبانيا تسليمه إدارة المجال الجوي الصحراوي امتثالا لقوانين منظمة الملاحة الجوية الدولية، أكدت المفوضية الأوروبية استثناء الصحراء الغربية من اتفاقية النقل الجوي الموقعة مع المغرب، وذلك وفقًا لما أوضحه أبوسطولوس تيزتيكوستاس، المفوض الأوروبي للنقل والسياحة المستدامة، في رده على سؤال كتابي وجهته النائبة الأوروبية لين بويلان، عضو في مجموعة اليسار داخل البرلمان الأوروبي.
وقد أوضح المفوض تيزتيكوستاس، يوم الاثنين، أنه “خلال اجتماع 3 ديسمبر للمنتدى الاستشاري حول السياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي في مجال الطيران، أبلغت المفوضية شركات النقل الجوي الأوروبية بأن اتفاقية النقل الجوي الأورو-متوسطية بين الاتحاد الأوروبي والمغرب، وبناءً على قرارات محكمة العدل الأوروبية، لا تسري على الرحلات الجوية القادمة من أراضي الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي إلى إقليم الصحراء الغربية”.
وجاء هذا التوضيح للردّ على شركة الطيران “رايان إير” التي كانت قد أطلقت قبل أيام خطًا جويًا جديدًا يربط بين مدريد والداخلة المحتلة، حيث كان على متن الرحلة الافتتاحية ثلاثة مواطنين إسبان قامت السلطات المغربية بترحيلهم.كما طردت الحكومة المغربية، أول أمس الثلاثاء، وفدا برلمانيا إسبانيا من إقليم الباسك، ومنعته من دخول العيون المحتلة، وهذا حتى لا ينتقد اختراقها للحظر الذي تفرضه المفوضية الأوروبية على الرحلات الجوية إلى الأراضي الصحراوية المحتلة، وحتى لا يقف على خروقاتها الحقوقية ضدّ المواطنين الصحراويين.  ولأن المصائب لا تأتي فرادى، فإن المغرب يواجه ضغوطا كبيرة وهو يشاهد جنوح أوروبا نحو الالتزام بحكم محكمة العدل الأوروبية الصادر في أكتوبر الماضي، خاصة مع التحركات والجهود التي تبدلها جبهة البوليساريو في كل الاتجاهات لتجسيد الحكم القضائي، ومع التأييد المتزايد لمعركتها العادلة من أجل حماية ثرواتها من النهب والسلب المخزني، وفي السياق، عقدت الثلاثاء جلسة مغلقة بمقر البرلمان في بروكسيل مع وفد ممثل لجبهة البوليساريو بصفته الممثل الشرعي والوحيد للشعب الصحراوي حول القرارات الأخيرة لمحكمة العدل الاوربية الصادرة يوم 04 أكتوبر 2024 والتي كانت قد قضت برفض طعون المفوضية ومجلس الاتحاد الأوروبي وتأكيد احكام المحكمة العامة لسبتمبر 2021، وذلك بناء على دعوة من مجموعة العمل الخاصة بالمغرب العربي في لجنة التجارة الدولية بالبرلمان الأوروبي
جبهة البوليساريو وهي تثمن القرارات التاريخية لمحكمة العدل الأوربية والتي أكّدت على الوضع القانوني للاقليم “كمنفصل ومتمايز عن المملكة المغربية” وعلى سيادة الشعب الصحراوي على ثرواته الطبيعية انطلاقا من حقه غير القابل للتصرف في تقرير المصير والاستقلال، تثمن الخطوة وتتمنى ان تكون بداية مسار مشترك مع الاتحاد الاوروبي لضمان احترام قرارات المحكمة.
وفي تصريح لوكالة الأنباء الصحراوية، أكد محمد سالم ولد السالك أن “جبهة البوليساريو مستعدة للجلوس إلى طاولة التفاوض مع الاتحاد الاوروبي من أجل التوصل إلى الصيغة التي تحترم قرارات المحكمة وتضمن مصالح الشعب الصحراوي، صاحب السيادة الدائمة على الثروات الطبيعية للصحراء الغربية”، معربا عن “تطلع الجبهة إلى ان تكون هذه الخطوة بداية مسار جدّي يقود إلى التوصل إلى اتفاق مع الطرف الأوروبي سيشكل لامحالة تمهيدا حقيقيا لبداية لعب الاتحاد الأوروبي دورا ايجابياً في دفع مسار التسوية السلمية العادلة في الصحراء الغربية على أساس تطبيق القانون الدولي.
وفي هذا الاطار، أشار رئيس وفد جبهة البوليساريو إلى أن “الأمين العام للجبهة، رئيس الجمهورية السيد إبراهيم غالي كان قد بعث برسالة إلى الرئيس الدوري للاتحاد الاوروبي رئيس وزراء بولندا يؤكد فيها تفتح جبهة البوليساريو واستعدادها للتفاوض مع الاتحاد الأوروبي في اطار قرارات محكمة العدل الأوروبية”.