طباعة هذه الصفحة

«ظلال الغياب» للكاتب عبد الغني نائلي دواودة

حنــين وفقــد وذاكـــرة تقــاوم النّسيـان

أمينة جابالله

صدر حديثا عن «دار 21 للنشر والترجمة» رواية «ظلال الغياب» للكاتب عبد الغني نائلي دواودة، وهي عمل أدبي يسلّط الضّوء على قضايا الفقد، الهويّة، واستعادة الذاكرة من ركام الغياب.

 في هذه الرّواية، يمضي القارئ في رحلة متشظية بين الحاضر والذاكرة، إذ ينسج الكاتب عالمًا سرديًّا تتحرك فيه الشخصيات على وقع الحنين والارتباك، تتلمّس أطياف الغائبين، وتلاحق خيوط ماضٍ لم يُروَ بالكامل.
«ظلال الغياب» ليست مجرد عنوان، بل هي الحالة العامة التي تسكن كل فصل، وكل سطر، حيث تحضر الأسئلة الوجودية بعمق: من نكون إن فقدنا الذاكرة؟ وما الذي يبقى من الإنسان إن غاب الأحباب وتركوا ظلالهم تحوم من حوله؟
في هذا الصّدد، أكّد الروائي عبد الغني نائلي، بأن الرواية تتناول قصة الطفلة وصال، التي كانت تربطها علاقة استثنائية بجدتها «اللا الطاوس»، وهي شخصية تمثل الملجأ والحب والتوجيه. ومع وفاة الجدة، تنقلب حياة الطفلة رأسًا على عقب، وتغرق في دوامة من الحزن، فتبدأ معاناة نفسية تؤثر على توازنها الداخلي وعلى تحصيلها الدراسي.
لكن الرواية لا تكتفي برصد الفقد، بل تسلط الضوء على كيفية تحوّل الألم إلى بوّابة أمل، وذلك من خلال الكتابة، التي تصبح وسيلة «وصال» لتدوين ذكرياتها مع جدتها، وتنفيس مشاعرها، وبناء جسر روحي يعيد وصلها بالماضي.
تنتهي الرواية، حسب ما ذكره كاتبها، بنبرة دافئة تؤكد أن الحب الحقيقي لا يموت، بل يتجدّد في الذاكرة، وفي الكلمات التي تحفظ أثر الأحباب.
وقال الكاتب عبد الغني نائلي دواودة بأنه مزج في عمله الجديد، بين البساطة والعمق، ليقدّم نصًّا نابضًا بالمشاعر والرموز، يخاطب الجميع، لكنه يمسّ بعمق كل من عرف طعم الفقد، وجرّب محنة الحنين.. «ظلال الغياب» ليست فقط قصة الطفلة «وصال»، بل مرآة تعكس هشاشة الإنسان حين يفقد من يحب، وقوة الروح حين تنهض مجددًا، يقول الكاتب.
وأوضح أنّ اختيار هذا العنوان لم يكن عشوائيًا، بل استنادا إلى جملة من الدوافع الفنية والدلالية، أبرزها تكثيف حالة الفقد دون تسميته مباشرة: الغياب لا يُقال كصرخة، بل يُهمس كـ «ظل»، يوصل الوجع دون أن يفضحه تمامًا كما يفعل الظل، حيث يرافق الأشياء دون أن يكونها.
باختصار يقول المتحدّث: «ظلال الغياب» ليس مجرد عنوان، بل هو مفتاح تأويلي للنص، وبوّابة القارئ إلى عمق التجربة الإنسانية التي يقدمها.