أقرّت مذكرة ميزانية المالية للمجلس الشعبي الوطني، تحويل مبلغ مالي يقارب 6 ملايير دج تراكم إلى غاية 2015 إلى ميزانية الدولة، تطبيقا لأحكام الأمر 15/01 المؤرخ في العام 2015، الذي يحدد أجلا أقصاه 15 يوما، على أن يتم خصم مبلغ مالي يضمن “شهرين يخصص لنفقات المستخدمين”.يأتي تطبيق القانون تزامنا واقتطاع 50 من المائة من منحة نهاية العهدة التي يحصل عليها ممثلو الشعب منذ سنة 2002، التي تعادل شهرين عن كل سنة من الفترة التشريعية.
بعد مصادقة مكتب المجلس الشعبي الوطني، أمس الأول، على مقترح حزب الأغلبية، القاضي بدفع 50 من المائة من منحة نهاية العهدة للنواب؛ قرار سيساهم في توفير مبلغ هام، على اعتبار أن عدد النواب في الفترة التشريعية السابعة، التي توشك على نهايتها، يناهز اليوم 462 نائب. وتحتسب المنحة على أساس راتب شهرين، عن كل سنة، أي 10 أشهر، بحسب ما أكد نواب اقتربت منهم “الشعب”.
لعل ما يلفت الانتباه، تباين مواقف نواب المجلس الشعبي الوطني، بخصوص قرار مكتب غرفة البرلمان القاضي بخصم 50 من المائة من منحة نهاية العهدة، التي يتقاضاها نواب الشعب منذ العام 2002، بين مرحب احتراما لقرارات الكتلة، لاسيما وأنها تمثل حزب الأغلبية، يتعلق الأمر بنواب حزب جبهة التحرير الوطني، الذين أكدوا أنهم منضبطون ويمتثلون لقرارات القيادة وإن لم يكونوا مقتنعين.
وبين رافض على اعتبار أن الفارق يذهب إلى ميزانية المجلس وليس الدولة، من جهة، وعدم حصوله على أجر في الفترة الممتدة بين نهاية عهدته وإعادة إدماجه أو إحالته على التقاعد.
اعتقاد النواب بأن المبلغ المخصوم منهم سيخصص لميزانية المجلس خاطئ، لأن القانون الجديد في الأمر 15/01 المؤرخ في 2015، ينص على “تقليص الأرصدة المالية المتراكمة” التي قدرت بقرابة 6 ملايير دج، وبالتالي فإن مبرر الرفض قد زال، لاسيما وأنهم ضد رصد المبلغ لميزانية المجلس، فيما يوافقون تماما على تحويله إلى خزينة الدولة.
وفي تصريح خص به “الشعب”، أمس، على هامش الجلسة المخصصة للمصادقة على قانون المالية لسنة 2017، أكد عضو لجنة المالية والميزانية إبراهيم بولقان، أن المادة 51 من الأمر 15/01 واضحة تماما، إذ أنها أدخلت تغييرات جوهرية تضع حدّا لتراكم ميزانية المجلس الشعبي الوطني، وتنص على اقتطاع “شهرين من نفقات المستخدمين وما يزيد على ذلك يصبّ في الخزينة في أجل 15 يوما”.
قبل ذلك، كانت “الشعب” قد اقتربت من مجموعة من النواب، في هذا الإطار صرح النائب علي ملاخسو، عن حزب جبهة التحرير الوطني، أنه يلتزم بكل قرارات الكتلة البرلمانية، لاسيما وأنها صاحبة المقترح.
وذهب زميله رشيد أوسليم عن نفس التشكيلة، في نفس الاتجاه، حين قال “إذا اقترحتها القيادة، فإني لا أرى مانعا في ذلك”، مذكرا بأن النواب يتقاضونها للمرة الثالثة مع نهاية العهدة الحالية، باحتساب 10 أشهر من الراتب عن الخمس سنوات من عمر العهدة التشريعية بالمجلس الشعبي الوطني، و12 شهرا بالنسبة لأعضاء مجلس الأمة.
منح المديرين والإطارات المسيرة ضعف منحة النائب
من جهته النائب محمد بكاري، دون انتماء، لم يخف امتعاضه من القرار، اعتقادا منه أن المبلغ يبقى في ميزانية الغرفة البرلمانية السفلى وبالتالي الخزينة العمومية لن تستفيد شيئا. كما طرح نقطة أخرى ممثلة في منح نهاية الخدمة التي يتحصل عليها الرؤساء المديرون العامون للمؤسسات والإطارات المسيرة، وحتى بعض عمال كبريات المؤسسات، التي تناهز ضعف منحة النائب.
ونبّه النائب محمد بكاري، الذي كان ينتمي في وقت سابق الى حزب العمال قبل الانسحاب منه، إلى أن النائب وبعد انقضاء العهدة البرلمانية، يبقى مدة دون تقاضي أي دخل، ينتظر فيها تسوية ملف التقاعد، أو إعادة إدماجه في منصبه، وبالتالي فهو في حاجة ماسة إلى منحته كاملة غير منقوصة.
واعتبر النائب دون انتماء عبد الحميد عيساوي، أن الإجراء غير قانوني، لأن المنحة ينص عليها قانون عضوي ولا قرار يعلو عليه.