في كل سنة ومع حلول فصل الشتاء، تسجل حالات اختناق بثاني أكسيد الكربون ناتجة عن تسربات الغاز من أجهزة التدفئة متسببة في مآس للكثير من العائلات الجزائرية...فما هي الأسباب وماهي الحلول المقترحة !
لتسليط الضوء على ظاهرة الاختناقات التي تتكرر كلما حل موسم البرد قامت «الشعب» بهذا الاستطلاع ونقلت آراءً عبرت في مجملها عن مخاوفها رغم توخيها الحيطة والحذر ....وما عسانا نقول للذين يعرضون حياتهم وحياة أبنائهم للخطر بسبب الإهمال واللامبالاة التفاصيل في هذه الورقة.
الحوادث المميتة لا يجب أن نكيلها إلى ضمائر الباعة فقط
تقول جميلة ـ ن ربة بيت وأم لأربعة أبناء لـ«الشعب»:»حدث أن اقتنيت من أحد محلات بيع الأجهزة الكهرومنزلية، مدفأة تشتغل بالغاز الطبيعي، انبهرت بجمال شكلها، الذي يشبه لوحة فنية ....ماجعلني أحسم في الأمر وأحملها على شاحنة صغيرة في لمح البصر ...»
استطردت جميلة ـ ن قائلة : « أتذكر يومها أن صاحب المحل عرض علي جهازين، ونصحني باقتناء الأغلى ثمنا لكنني رفضت وفضلت الأرخص، بعد أن لاحظت الإقبال الكبير عليه، لأكتشف في نهاية المطاف أنه من النوعية
الرديئة، التي اكتسحت وللأسف أسواقنا لأنها ببساطة لا تتوفر على أدنى المواصفات العالمية، وهو ما يفسر حوادث تسربات الغاز التي تسجلها مصالح الحماية المدنية عبر كامل التراب الوطني كلما حل فصل الشتاء، والأخطر في كل هذا أن الحصيلة ترتفع من سنة لأخرى؟
وخلصت جميلة ـ ن حديثها قائلة: «أتمنى أن يتحلى أصحاب محلات بيع وسائل التدفئة بقدر من الأخلاق الحميدة مثلما هو الشأن مع صاحب المحل الذي اشتريت
من عنده المدفأة، حيث أفادني بنصائح هامة وإرشادات قيمة، مكنتني من تجنب مأساة وشيكة الحدوث …»
يزداد الأمر خطورة حسب قولها إذا ما علمنا أن البعض منهم همهم الوحيد تسويق بضاعتهم من أجل الأرباح، ولا يهمهم أبدا ما قد يحدث جراء استخدام النوعية الرديئة وما تخلفه من كوارث تتسبب عادة في حصد الكثير من الأرواح البشرية خالفتها الرأي نوال ـ هـ أستاذة بإحدى المؤسسات التعليمية قائلة :«إن مثل هذه الحوادث المميتة التي تتكرر سنويا لا يجب أن نكيلها إلى ضمائر الباعة فقط وإنما إلى مصالح الرقابة التي يقع على عاتقها مسؤولية قمع الغش، بمراقبة المنتوجات سواء المستوردة من الخارج أو المصنعة محليا بطرق غير قانونية، بعيدا عن أعين الرقابة».
وأضافت نوال ـ قائلة :«على الزبائن اتخاذ الاحتياطات اللازمة باقتناء مدفئات ذات النوعية الجيدة، ويأتي بعد ذلك دور الصيانة المنتظمة قبل استخدامها مع حلول فصل الشتاء، وهنا يستدعي الأمر الاستعانة بتقني متخصص في هذا المجال لتنظيفها
وفحصها بهدف التأكد من خلوها من العيوب، مع ضرورة إنجاز منافذ تهوية لتصريف الغاز المحترق من المدفأة». وأكدت نوال في نفس الوقت على ضرورة اتباع النصائح والإرشادات التي يقدمها أعوان الحماية المدنية عبر شاشة التلفزيون في حالة حدوث اختناقات.
الإهمال فاقم الوضع
كثيرا ما تحدث هذه الاختناقات بسبب إهمال يصدر عن أحد أفراد العائلة، وخير دليل ما قصته علينا نجية ـ ف بشأن حادثة وقعت لإحدى جيرانها في باب الوادي منذ ست سنوات في فصل الشتاء، والتي أودت بحياة ستة أفراد من عائلة واحدة، الذين ناموا دون أن يتفطنوا لفتح منفذ التهوية، فحدثت الكارثة.
وفي هذا السياق دعت نجية ـ ف إلى ضرورة التقيد بالنصائح التي تطلقها مديرية توزيع الكهرباء والغاز بفتح منافذ لتهوية المنزل بهواء نقي، وأنها بقيت تتذكر تلك الحادثة المأساوية التي ألمت بجيرانها، وأصبحت لا تغفل أبدا عن تفقد جميع الأجهزة التي تعمل بالغاز الطبيعي قبل خلودها إلى النوم.
وترى نجية ـ ف أن الحل الأمثل للتخفيف من هذه الكوارث يتمثل في تكثيف الحملات التحسيسية عبر وسائل الإعلام خاصة الإذاعة والتلفزيون، كون وقعهما يكون أكثر تأثيرا، بحكم أن تكرار العملية التوعوية تساهم في ترسيخ هذه النصائح في الأذهان، دون أن نغفل دور جمعيات الأحياء التي يجب أن لا يقتصر دورها حول النظافة فقط.
البحث عن رصاص محترف ضرورة ملحة
أثار أحد الرصاصين مشكل لا يقل خطورة عما ذكرناه سابقا، ويتعلق الأمر باختيار رصاص ذي كفاءة، معروف باتقان مهنته وفي هذا الصدد حذر بوعلام ـ ي، يمارس مهنة الترصيص في محله الكائن بباب الوادي لمدة تفوق ثلاثين سنة قائلا: «أصبح في زماننا هذا من دب وهب يدعي بأنه رصاص إلا أن الحقيقة عكس ذلك تماما، فقد تجده غير ملم بأبجديات هذه المهنة، فيتجرأ ويركب تجهيزات التدفئة بطريقة خاطئة كثيرا ما تؤدي إلى تسربات، تتجلى عادة في حالات الوفيات الناجمة عن استنشاق غاز ثاني أكسيد الكربون، تطلعنا عليها الصحف طيلة فصل الشتاء وهو موسم يميزه البرد القارس، فيزداد الإقبال فيه على أجهزة التدفئة.
وألحّ بوعلام ـ ي في سياق حديثه على ضرورة مراعاة هذا الجانب باختيار رصاص مشهود له باتقان العمل والإخلاص في أدائه، ليتم تركيب المدفأة بطريقة آمنة، تراعي فيها جميع شروط الأمن والسلامة .