طباعة هذه الصفحة

تضحيات الشّهداء راسخة في صدور الجزائريّين..عباد:

الرّئيس تبون حامي الذاكرة الوطنية

 أكّد الأستاذ والباحث في التاريخ بجامعة الجزائر وممثّل وزارة المجاهدين وذوي الحقوق علال بيتور، أهمية إحياء الجزائر لليوم الوطني للشّهيد، مشيرا إلى أنّ تخليده يندرج ضمن المساعي التي تبذلها الدولة للحفاظ وصون الذاكرة الوطنية.
ثمّن الأستاذ والباحث في التاريخ بجامعة الجزائر علال بيتور، أمس، لدى نزوله ضيفا على برنامج «ضيف الصباح» للقناة الإذاعية الثانية مضمون رسالة رئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون، بمناسبة إحياء اليوم الوطني للشّهيد الموافق لـ 18 فيفري من كل سنة، لافتا إلى أنّها تعتبر بمثابة تقدير وعرفان للمجاهدين والشّهداء الذين قدّموا النّفس والنّفيس لأجل استقلال الجزائر، مشدّدا على أنّ الاهتمام بالذاكرة ونقلها للأجيال «يعدّ عاملا مهمّا في إذكاء الحماسة الوطنية لبناء الجزائر الجديدة».
وأوضح بيتور، أنّ يوم الشهيد يعدّ رمزا لملايين الشّهداء الذين ضحّوا من أجل الوطن، حيث تبقى هذه الذّكرى راسخة في قلوب الجزائريّين ووساما على صدور الأجيال المتعاقبة، سيما وأنها ترتبط بثورة نوفمبر وكثير من المحطات التاريخية الخالدة، التي تمكّنت بفضل تضحيات الشعب الجزائري والمجاهدين والشهداء من اقتلاع الاحتلال البغيض الذي دام لأكثر من قرن.
وأبرز المتحدث ذاته، مدى أهمية الجهود التي تبذلها السلطات العمومية لصون الذاكرة الوطنية، مؤكّدا على أنها باتت تشتغل على شقين أولهما متعلّق بالجزائر، وشقّ آخر متعلّق بعلاقات الجزائر بالمستعمر من خلال لجنة الذاكرة التي أقرّها السيد رئيس الجمهورية.
 وبخصوص الشقّ المتعلّق بالجزائر، لفت بيتور إلى أنّ وزارة المجاهدين تسعى جاهدة للحفاظ على الذاكرة، من خلال القيام بأعمال جليلة تتمثل في طبع الكتب المتعلقة بتاريخ المقاومة والحركة الوطنية، إضافة إلى إيلاء الأهمية للجانب السمعي البصري عبر إنتاج أفلام عديدة، في مقدمتها فيلم عن الشهيد زيغود يوسف الذي أصبحد - حسب المتحدث - جاهزا للعرض في الأيام القليلة القادمة.
أمّا فيما يخص الشقّ المتعلّق بعلاقة الجزائر بالمحتل السابق، فقد تمكّنت لجنة الذاكرة خلال القمة 38 للاتحاد الإفريقي من طرح جرائم الاستعمار والتهجير على طاولة القمة، أين تم اعتماد واختيار أربع دول على رأسها الجزائر وجنوب إفريقيا، لأجل متابعة ملف جرائم الاستعمار، وهو ما يبرز الدور المهم الذي قامت الدولة الجزائرية فيما يخص ملف الذاكرة.
 كما نوّه «ضيف الصباح» بالدور الفاعل الذي بات يلعبه المركز الوطني للدراسات والبحث في الحركة الوطنية وثورة أوّل نوفمبر 1954، لأجل حفظ الذاكرة وجمع الشهادات الثورية.
 وكشف أنّ الجزائر أضحت تحوز على أكثر من 36 ألف ساعة من الشهادات الحية من غالبية المجاهدين الذين كانوا قادة أو جنودا، لافتا إلى أنّ هذه المادة موجودة على مستوى وزارة المجاهدين وهي تخضع للترتيب والنقل في وسائط، وهو ما سيمكن من حفظها من الزوال والتلف ممّا يتيح وضعها للباحثين لأجل اعتمادها كمراجع ومصادر للبحث، خاصة في ظل غياب الأرشيف الجزائري المسروق عمدا من قبل فرنسا.
أحيت ولايات الوطن، أمس، اليوم الوطني للشهيد المصادف لـ 18 فيفري من كل سنة، حيث كانت الذكرى فرصة للترحّم على شهداء ثورة التحرير المجيدة، وتسمية وتدشين عديد المرافق وإطلاق مشاريع تنموية.
تخليد ذاكرة الشّهداء
 من جانبه، أكّد محمد عباد، رئيس جمعية مشعل الشّهيد، أنّ الاحتفال باليوم الوطني للشهيد وقفة بارزة لتخليد ذاكرة الشّهداء واستحضار معاني تضحياتهم من أجل استعادة الحرية والإستقلال وتكريس هذه الذكرى في التعليم والمجتمع، مع التركيز على دور الشباب والنخبة في إحياء هذه الذكرى وإرساء قيم الحرية والاستقلال.
وقال عباد لدى استضافته ، أمس، ضمن برنامج «ضيف الصباح» للقناة الأولى للإذاعة الجزائرية، إنّ رسالة رئيس الجمهورية الموجهة للشعب الجزائري عشية إحياء هذه الذكرى، شدّدت على النهضة الوطنية، مؤكّدًا أنّ الشعب الجزائري بكافة فئاته، بما في ذلك الشباب والنخبة، مطالبون بالتحرك الآن من أجل تحقيق هذه النهضة.
وأشاد عباد، «بالتزام رئيس الجمهورية منذ انتخابه بالذاكرة الوطنية والحفاظ على رسالة الشّهداء، وقال عنه إنّه حامي الذاكرة الوطنية من خلال مجمل الأعمال والمبادرات المتميّزة التي قام بها ومنها، تكريس 8 ماي يوما وطنيا للذاكرة وهي خطوة بارزة ولها معاني الاعتزاز والوفاء، بالإضافة إلى إنشاء قناة تلفزيونية للذاكرة وفتح المجال أمام كل النشاطات التاريخية والثقافية الخاصة بالذاكرة الوطنية».
وأضاف عباد ،»شعار جزائر ناهضة الذي جاء في رسالة رئيس الجمهورية مهمّ للغاية في هذه المرحلة الراهنة، ونرى أنّه حان الوقت لتجديد العهد مع الشهداء الذين حرّروا البلاد من خلال العمل على البناء والتطوير، وسيكون هذا الوفاء من خلال نقل الجزائر إلى مصاف الدول المتقدمة ونحن اليوم على طريق شاق ولكنه الطريق الصحيح».
وتابع المتحدّث: «هذه الذكرى تعود هذه السنة والجزائر تتعرّض لحملات معادية من وراء البحار، وتقودها فرنسا بلا حياء بالتحالف مع نظام المخزن في المغرب والصّهاينة ، وتساءل كيف يمكن لفرنسا أن تكون في طليعة من يتحدّث عن العدالة والإنسانية وتتناسى جرائمها ضد الإنسانية المرتكبة على أرض الجزائر، ومنها إبادة الأطفال والقتل والنفي والتعذيب والتنكيل بأغلبية الشعب الجزائري».