طباعة هذه الصفحة

من خلال ملتقى تنظّمه جامعة “محمد البشير الإبراهيمي”

المدوّنة السردية “الجلاوجية” تحت مجهر الـنُقــّاد

أمينة جاب الله

تحتضن جامعة “محمد البشير الإبراهيمي” ببرج بوعريريج، يوم 10 فيفري القادم، ملتقى حول التجربة السردية للأديب عز الدين جلاوجي، بعنوان “الرؤية الفكرية في المدوّنة السردية الجلاوجية”.

جاء في ديباجة مخبر الدراسات اللغوية والأدبية المعاصرة بكلية الآداب واللغات، بصفته الجهة المنظّمة للحدث، أنّ المطارحة الجوهرية لهذا الملتقى العلمي تهدف إلى محاورة مدوّنة الأديب عز الدين جلاوجي السردية، التي نهضت على منجز إبداعي له رحابته، كونه يوصف بالتعدّد والتنوّع على مستوى الأشكال والأنماط والموضوعات. فقد استطاع الكاتب جلاوجي، عبر كلّ نصوصه، أن يؤسّس مشروعًا في الكتابة، مستلهمًا من الإنسان في انتصاره وانكساره، ومن الحياة برحابتها، مقدّمًا رؤية فكرية مشفوعة بأبعاد جمالية.
تُعدّ نصوصه ذات ثقافة عالية، تحاور الأسطورة والفلسفة، الرمز والتاريخ، التراث والهامش، الواقع والأنا والآخر، المثقف والسلطة، والمحرم والمسكوت عنه. لقد جعلت الكتابة لديه رؤية والتزامًا بقضايا الأمة والوطن والإنسانية، مسلّطًا الضوء على الجوانب المسكوت عنها في سياقات الأعراف وأبنية الهوامش المنسية، وساعيًا إلى تجاوز ما يُفلت من رحابة الحرية، تطلّعًا إلى تواصل إنساني رحب من التعايش المؤتلف.
ومع ذلك، لم تنخرط كتاباته في فجاج التسطيح الفكري الذي يُخرج الأدب من دائرة الإبداع، ولم تتهاوَ ضمن غواية خطاب الحكاية فقط، بل اتخذت من السرد مسلكًا متميّزًا يوازن بين البنيتين الفكرية والجمالية. استطاع بذلك أن يُسكِن موضوعاته الفكرية داخل نسيج سردي جمالي يمنحها أبعادًا جديدة، تراهن على كتابة سردية واعدة تتخطى الراهن وتمارس التنوير، ولكن من الداخل، دون أن تتقوقع أو تذوب في غيرها.
دعا المنظّمون لهذا الحدث جميع الباحثين المشاركين إلى الاشتغال وفق هذا التصوّر، الذي يهدف إلى تسليط الضوء على جوانب الفكر والمشكلات الثقافية والحضارية. كما تطلّعوا إلى إسهامات فاعلة تستجيب لأفق من التوقّع العالي، إذ إنّ اكتشاف ما لا يُعرف يتطلّب الإفصاح عن قراءة متفرّدة. ويُذكر أنّ كتابة المدوّنات السردية الجلاوجية ما زالت خصبة، ولم تستوفِها الخطابات النقدية والمقاربات التحليلية المختلفة.
ويناقش الملتقى ثمانية محاور رئيسية هي؛ “هوية الكتابة وكتابة الهوية في النصوص السردية الجلاوجية”، “التاريخ والذاكرة والهوية: انغلاق وانفتاح”، الثورة: مسارات ومساءلات”، المرأة: الحضور القيمي والجنوسي”، “اليومي وسرديات الهامش والمركز”، الأنا والآخر والصراع الحضاري”، “السلطة والمثقف: تدافع وتشافع”، والمحور السابع حول سؤال الحرية: سؤال الرفض والتمرّد”. أما المحور الأخير يبحث في “الردّ بالكتابة: من الرؤية الفنية إلى الرؤية الجمالية”.