من أجل تحقيق قارة خالية من النزاعات والتخلص من بقايا الاستعمار
تنطلق، اليوم، أشغال الدورة الحادية عشرة للندوة رفيعة المستوى حول السلم والأمن في إفريقيا، بمدينة وهران، على مدار يومين، لمناقشة قضايا السلم والأمن في القارة الإفريقية، وتعزيز التعاون والتنسيق بين مجلس السلم والأمن الإفريقي والأعضاء الأفارقة في مجلس الأمن للأمم المتحدة في تنفيذ مهامهم، خاصة فيما يتعلق بالدفاع عن المواقف والمصالح المشتركة لإفريقيا أثناء عملية صنع القرار في المجلس الأممي، لاسيما في قضايا السلم والأمن المتعلقة بالقارة السمراء.
تعتبر الجزائر الاتحاد الإفريقي، بمختلف هياكله وهيئاته، المنبر الأنسب للدفاع عن مصالح القارة وشعوبها، وهي تعمل بجد من أجل الدفع لصياغة موقف إفريقي موحد بشأن القضايا الداخلية للقارة، وحل مشاكلها أفريقيا، وكذا توحيد المواقف بشأن قضايا خارجية قد يكون لها تأثير على دول القارة، في عالم تتسارع فيه تكتلات القوى الكبرى، بينما تتشتت مواقف الوحدات السياسية الأضعف.
ومن أجل تفادي التفكيك والتشتيت، تحرص الجزائر على الاهتمام بمحيطها الإفريقي، والدفاع عن مصالح القارة الغنية بثرواتها الطبيعية وفرص الاستثمار التي تتيحها، والتي جعلتها محل صراع القوى الكبرى، وعليه أسست الجزائر لمبادرة الندوة رفيعة المستوى حول السلم والأمن في إفريقيا، منذ العام 2013، في إطار أجندة إفريقيا 2063، وهو تأكيد على التزامها الراسخ والمتواصل بدعم عمل الاتحاد الإفريقي في مجال السلم والأمن وسعيها الدؤوب لتعزيز العمل الإفريقي المشترك.
كما تعتبر الندوة، برأي مراقبين، فرصة للتأكيد على مبدإ الحل الإفريقي للقضايا الإفريقية، وتكوين كتلة أفريقية موحدة داخل مختلف المنظمات الدولية، لإسماع صوت القارة والحفاظ على مصالحها، في عالم لم يعد يحتكم إلى قواعد القانون الدولي، وتؤسس فيه أطراف للفوضى والإفلات من العقاب.
وتدخل الندوة في إطار أجندة إفريقيا 2063، التي ساهمت الجزائر بفعالية في تصميمها، لاسيما في الشق المتعلق بالسلم والأمن الإفريقيين، من أجل «إسكات البنادق في إفريقيا» من أجل تحقيق «قارة خالية من النزاعات» والتخلص من بقايا الاستعمار، على وجه التحديد. وذلك بتفعيل الآلية الأفريقية لمنع وإدارة وتسوية النزاعات، والمتمثلة في مجلس السلم والأمن، القوة الإفريقية الجاهزة، لجنة الأركان العسكرية، لجنة الحكماء، نظام الإنذار المبكر وصندوق السلام للاتحاد الأفريقي. ولأن ظاهرة الإرهاب تشكل تهديدا واقعيا في القارة الإفريقية، ونظرا لخبرة الجزائر في مكافحته، فقد كلفها الاتحاد الإفريقي بمهمة منسق الوقاية من الإرهاب ومكافحته في إفريقيا، واقترحت الجزائر في هذا الصدد مذكرة بشأن حماية إفريقيا وشعوبها من الظاهرة.
إسهامات فعالة
إلى جانب ذلك، تشارك الجزائر بفاعلية في تحقيق التنمية للدول الإفريقية، لاسيما دول الساحل المجاورة، من خلال مد الطريق العابر للصحراء وأنبوب الغاز العابر للصحراء وخط الألياف البصرية وهي مشاريع تربط بين الجزائر، تشاد، مالي، النيجر ونيجيريا، يضاف إلى ذلك منطقة التجارة الحرة الإفريقية، وهذا جانب من المشاريع التنموية التي تريدها الجزائر لتمكين إفريقيا من التنمية وأخذ زمام أمورها بيدها.
كما تندرج هذه المشاريع في المنظور الشامل للتكامل الإفريقي، الذي تعتبره الجزائر أولوية كبرى للنهوض بالقارة، وتبوئها مكانتها التي تليق بها، خاصة وأنها قارة شابة، تتجاوز نسبة الشباب فيها ثلاثة أرباع سكانها، وتتوفر على ثروات طبيعية تؤهلها لأن تقود مصيرها بيدها.