طباعة هذه الصفحة

تهدّد عادات وتقاليد المدينة

«الشامية» تنافس النوقة والزلابية بقسنطينة

قسنطينة: مفيدة طريفي

هي حلوى تقليدية ولا يمكن أن تستغني عنها العائلات القسنطينية، فمع حلول الشهر الفضيل تسارع معظم ربات البيوت لتحضيرها، وذلك باقتناء أهم لوازم ومكونات الوصفة التي عادة ما تتطلب المال والجهد الكافيين للنجاح بألذ وصفة وأقدم حلوى عايشت تاريخ سيرتا القديمة والحديثة.

 مع مرور السنوات جلبت معها أنواعا كثيرة ومتنوعة من الحلويات المحلية، وأخرى تعود لبلدان عربية على غرار الشامية التي أضحت تهدد تقاليد المنطقة بجودتها وطعمها المليء بالمكسرات، ومكونات لا نعرف عنها شيئا سوى أنها لذيذة.
رغم  هذا الإغراء إلا أن العائلة القسنطينية لم تستغني يوما عن تقاليد صنع حلوى المقرقشات التي تزين السينية والمائدة الرمضانية طيلة الشهر الفضيل. هذه الحلوى التي تعود حسب جداتنا لعهود قديمة، وتحديدا الى العهد العثماني بقيت تطبخ رغم أنها حوصرت بأنواع جديدة، فبطعمها الخفيف والصحي لا تزال تحتل الصدارة في قلوب العائلات الأصيلة.

الشامية تنافس الحلويات العريقة

من الملاحظ، أن التقاليد والعادات في صناعة الحلوى الرمضانية بعاصمة الشرق الجزائري بدأت تعرف تراجعا سيما في ما يخص محلات بيعها في ظل انتشار محلات تنافس ما تجود به محلاتنا التي أضحت تعد على الأصبع. الحلويات الشامية انتشرت في مختلف أرجاء المدينة لاسيما مع حلول شهر رمضان الكريم حيث  يتوافد عليها سكان الصخر العتيق بصفة غير عادية ما يهدد أصالة وعراقة الحلويات التقليدية المحلية التي لطالما اشتهرت بها الولاية، ما جعلتها قبلة معظم ولايات الشرق لما تتنوع به من الأطباق والحلويات.

محلات المقرقشات والزلابية تكاد تنقرض بأحياء المدينة العتيقة...

كانت نقاط بيع الزلابية والمقرقشات والمقروط المعسل من أهم المحلات التي تلقى رواجا خلال أيام رمضان الكريم، إلا أن نقص هذه المحلات التي تعودت عليها العائلات في وقت سابق أضحت تعرف نقصا ملحوظا بأزقة وشوارع قلب مدينة قسنطينة، ليبقى التساؤل ما السبب؟

عمي محمد وصناعة حلوى الزلابية تصمد في وجه الغزو الشامي

بعيدا عن محلات الشامية التي تعرض مختلف الحلويات الغريبة عن التقاليد القسنطينية، لا تزال محلات الزلابية تصارع التغيير الذي يمكن أن نقول عنه غزوا ثقافيا حضاريا يهدد هوية مدينة كاملة. توجّهنا نحو محل «عمي محمد الزلابجي» وسط المدينة القديمة بحي رحبة الصوف العتيق لمعرف موقفه من هذه الوضعية.
معلوم أن عمي محمد مداوم على هذه الحرفة منذ حوالي 33 سنة، محله أقدم في صنع الزلابية هذه الحلوى التي تنفرد بذوقها اللذيذ، حيث ومع الساعات الصباحية وجدنا طابورا طويلا من المواطنين الذين ينتظرون دورهم لشراء الزلابية.
أكّد لنا عمي محمد الذي وجدناه رفقة صديقيه يصنع كل أشكال الزلابية، «أن المحلات الجديدة التي انتشرت بالمدينة لصنع حلويات الشامية لن تمحي أصالتنا وتقاليدنا، ولن تبعد زبائننا على اقتناء هذه الحلوى والدليل أمام محلي منذ الصباح إلى المساء».
لهذا دعا عمي محمد بعد ذلك الاهتمام بهذه الحرفة والتعرف على أسرار صنع هذه الزلابية التي تزين موائد رمضان في كل منازل قسنطينة والشرق الجزائري كله.